المقريزي
20
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
وكانت الشعراء تنظم بيتين في المناسبات ، وبخاصة أحمد بن محمد ابن العطار الذي كان يوري توريات لطيفة عندما تحدث خلافات بين الفقهاء أو الحكام ذكرها ابن تغري بردي وغيره . وكانت النّظّارات الزجاجيّة مستعملة آنذاك ، فقد ذكرها أحمد ابن العطار ( رقم 126 ) عندما احتاج إليها في كبر سنه ، فقال : أتى بعد الصّبا شيبي وظهري * رمي بعد اعتدال باعوجاج كفى أن كان لي بصر حديد * وقد صارت عيوني من زجاج القراءة والكتابة لدى النساء : ذكر المؤلف في التراجم ، فاطمة بنت أحمد القرشي ولي منها إجازة ( رقم 890 ) وفاطمة بنت علي المخزومي أجازت لنا وكتب عنها أخوها ( رقم 891 ) ، وفاطمة بنت الشيخ نفيس الدين البهنسي ، كانت شيخة صالحة تقرأ وتكتب ( رقم 892 ) . ولقد لاحظنا في التراجم وجود نساء كثيرات بين من سمع عنهم وبين من أجازوا . ولكن لم يذكر المقريزي ، فيمن ترجم لهنّ إلا واحدة ذكر أنها تقرأ وتكتب . ولأجل تكوين فكرة في الموضوع قرأنا تراجم ( 80 ) امرأة تقع في حرف الألف والباء من الضوء اللامع ( 12 / 2 - 15 ) فتبين أن بينهن أربعة ( 5 بالمائة ) قال عنها إنها كاتبة . فيبدو أن كثيرا من النساء اللاتي كنّ يحدثن كن يعرفن القراءة ، وهذا يكفي آنذاك لغرض السماع والقراءة ثم التحديث . أما الكتابة فقد تعلمها عدد قليل منهن . ولقد ذكر السخاوي كثيرا من الأمور الشخصية الخاصة في تراجم النساء ، مما يدل على عدم اتّزان فكري فيه .